العيني

85

عمدة القاري

لأجل سقايته ، وأرخص لرعاء الإبل وأرخص لمن أراد التعجيل أن ينفر في النفر الأول . واختلف الفقهاء فيمن بات ليلة منىً بمكة من غير من رخص له ، فقال مالك : عليه دم ، وقال الشافعي : إن بات ليلة أطعم عنها مسكينا ، وإن بات ليالي منىً كلها أحببت أن يهريق دما ، وجعل أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى ، وأصحابه لا شيء عليه إن كان يأتي منىً ، ويرمي الجمار ، وهو قول الحسن البصري ، رضي الله تعالى عنه . تابَعَهُ أبُو أسَامَةَ وعُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ وأبُو ضَمْرَةَ أي : تابع محمد بن عبد الله بن نمير أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وأخرج هذه المتابعة مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ، قالا : حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وحدثنا ابن نمير ، واللفظ له ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني نافع ( عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منىً من أجل سقايته ، فأذن له . قوله : ( وعقبة بن خالد ) عطف على قوله : ( أبو أسامة ) أي : تابع ابن نمير أيضا عقبة بن خالد أبو مسعود الكوفي . وأخرج متابعته عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه . قوله : ( وأبو ضمرة ) عطف على ما قبله أي : تابع ابن نمير أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ، واسمه أنس بن عياض . وقد أخرج البخاري في : باب سقاية الحاج عن عبد الله بن أبي الأسود عن أبي ضمرة عن عبيد الله عن نافع الحديث . وإنما ذكر البخاري هذه المتابعات هنا بعد أن روى هذا الحديث من ثلاث طرق لأجل شك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله ، وقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع ، قال : لا أعلمه إلاَّ عن ابن عمر ، وقال الإسماعيلي : وصل هذا الحديث بلا شك فيه الدراوردي ، وعلي بن مسهر وأبو حمزة وعقبة بن خالد ومحمد بن فليح وموسى بن عقبة عن عبيد الله وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله . 431 ( ( بابُ رَمْيِ الجِمَارِ ) ) أي : هذا باب في بيان وقت رمي الجمار ، وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب لا يدل إلاَّ على بيان وقت الجمار . وقال جابِرٌ رَمَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ ضُحىً ورمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ مطابقته للترجمة تؤخذ من الوجه الذي ذكرناه الآن ، وهذا معلق وصله مسلم ، وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير ( عن جابر ، قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحىً وأما بعد فإذا زالت الشمس ) ، ورواه أبو داود من رواية يحيى بن سعيد ، والترمذي عن علي بن خشرم : حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير ( عن جابر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحىً وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس ) . وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن إدريس . قوله : ( ضحى ) الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف ، وهو مذهب النحاة من أهل البصرة ، سواء قصد التعريف أو التنكير . وقال الجوهري : تقول : لقيته ضحىً وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه ، وأما وقت الضحى بالضم والقصر . فقال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس مقصور يؤنث ويذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع : ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر ، وهو ظرف غير متمكن مثل : سحر . قال : ثم بعده الضحاء ممدود مذكر ، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى . قوله : ( ورمى بعد ذلك بعد الزوال ) يعني رمي الجمار أيام التشريق . ويستفاد من الحديث حكمان : الأول : أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحىً اقتداء به ، صلى الله عليه وسلم . وقال الرافعي : المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار . انتهى . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : وما قاله الرافعي مخالف للحديث على مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار متقدمة على الضحى ، وهذا وقت الاختيار ، وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس ، وهذا مذهبنا لما روى أبو داود عن ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : أي بني لا ترموا